أبي خلف سعد الأشعري القمي
مقدمة 10
كتاب المقالات والفرق
طاهر القمي عن محمّد بن بحر بن السهل الشيبانيّ عن أحمد بن مسرور عن سعد بن عبد اللّه حكاية طويلة هذه خلاصتها : قال سعد كنت امرأ لهجا يجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ومتعصبا لمذهب الإمامية إلى أن بليت بأشد النواصب فقال ذات يوم وأنا أناظره : تبّا لك ولأصحابك يا سعد انّكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما . قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتّى فما زال يقصد كلا منّا بالنقض والرد فصدرت عنه مزوّرا قد انتفخت احشائي من الغضب وكنت قد اتّخذت طومارا واثبتّ فيه نيّفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد محيدا عن أن أسأل فيها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد عليه السّلام فارتحلت خلفه وقد خرج قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى فلحقته في بعض المناهل فوردنا سرّ من رأى فانتهينا إلى باب سيّدنا فاستأذنّا فخرج الاذن بالدخول عليه وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب غطّاه بكساء طبري فيه ستون ومائة صرّة من الدنانير والدراهم على كلّ صرّة منها ختم صاحبها . قال سعد : فما شبّهت مولانا أبا محمّد عليه السّلام حين غشّانا نور وجهه إلّا بدرا قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، على رأسه فرق بين وفرتين كانّه الف بين واوين وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة وبيده قلم إذ أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه فكان مولانا يد حرج الرمانة بين يديه ويشغله بردّها لئلّا يصدّه عن كتبه ما أراد فسلمنا عليه . [ قال سعد بن عبد اللّه بعد حكاية طويلة في فضائل محمّد بن الحسن عليهما السّلام نظر إلى مولانا قال والمسائل الّتي أردت ان تسأله فاسأل قرة عيني واومأ إلى الغلام ، فسأل سعد الغلام المسائل ورد عليه بأحسن أجوبة . ثمّ قام مولانا الحسن بن علي إلى الصلاة مع الغلام وجعلنا نختلف بعد ذلك إلى منزل مولانا عليه السّلام أياما فلا نرى الغلام بين يديه .